مرسين التركية

حيث يلتقي التاريخ مع جمال الطبيعة
_________

تعد ولاية “مرسين” التركية جنة للسياح، حيث تقدم بمميزاتها المتعددة ما يستهوي السياح أيا كانت اهتماماتهم.

فالولاية الواقعة على شاطئ البحر المتوسط؛ تقدم لمحبي العطلات المشمسة على ساحل البحر شاطئاً طويلاً متميزاً ذو مياه دافئة يمكن السباحة فيها حتى في أشهر الشتاء.

كما تمنح الطبيعة الجميلة لمرسين والتشكيلات الطبيعية الغريبة الموجودة فيها؛ فرصة فريدة لعشاق الطبيعة لقضاء وقت ممتع بها. ومن أشهر تشكيلاتها الطبيعية مغارات الجنة والجحيم ومغارة الربو – التي عرفت بهذا الاسم بسبب الاعتقاد بفائدتها لمرضى الربو نتيجة لارتفاع نسبة الرطوبة بها – كما تعرف أيضا بمغارة الأمنيات – لاعتقاد البعض بتحقق الأمنيات التي تُطلب فيها -.

ولهواة السياحة التاريخية تحفل مرسين بالآثار التاريخية للحضارات التي تعاقبت عليها – خلال ما يقرب من تسعة آلاف عام – ومن أبرز تلك الآثار قلعة “كزكاليسي” (Kızkalesi)؛ التي بنيت على جزيرة صغيرة قريبة من الساحل.

مرسين في تركيا1

ومن أهم الأماكن التاريخية في مرسين مدينة “قانلي ديوان” Kanlıdivane الأثرية , التي بنيت خلال عهد مملكة الأولبا القديمة في القرن الثالث قبل الميلاد وبني فيها خلال ذلك العهد معبداً لزيوس؛ ثم تحولت المدينة إلى مركز للديانة المسيحية في العهد البيزنطي. ويرجع اسمها الحالي – الذي يعني “الديوان الدامي” – إلى عهد سيطرة العشائر التركمانية على المنطقة؛ حيث كانت تُعقد بها الاجتماعات التي تتخذ بها القرارات الهامة. وتوجد روايتان حول سبب وصف الديوان بالدموي إحداهما تُرجع ذلك الوصف إلى اللون الأحمر الغالب على المكان؛ والأخرى تقول إن المذنبين كانوا يلقون إلى الأسود التي تقوم بتمزيقهم إرباً في ذلك المكان، وهو ما أدى إلى تسميته بالدموي.

كما تعد مرسين معقلاً للسياحة الدينية – وبخاصة مدينة “طرسوس” – التي تضم بئر وكنيسة القديس “سانت بول” أو بولس الرسول؛ الذي يعتقد أنه أحد حواري المسيح عليه السلام الإثنى عشر. وطرسوس أحد أماكن الحج المعتمدة لدى الفاتيكان، وزاد الإقبال على زيارتها بعد أن أعلن البابا بنديكت السادس عشر سنة 2008 عام القديس بولس.

وفي طرسوس كذلك تقع مغارة يُعتقد أنها المغارة التي رقد فيها أصحاب الكهف 309 أعوام؛ قبل أن يستيقظوا ليجدوا قومهم قد تحولوا من الكفر إلى الإيمان. ويطلق السكان المحليون على تلك المغارة “مغارة النائمون السبعة ” ‘Yedi Uyurlar’.

مرسين في تركيا 2

 محافظة مرسين هي إحدى محافظات تركيا.

عاصمتها مدينة مرسين تبلغ مساحتها 15,737 كم2 ويبلغ عدد سكانها 1,651,400 نسمة كما يبلغ معدل الكثافة السكانية 104/كم تقع في جنوب تركيا.

مناطق محافظة مرسين

محافظة مرسين تنقسم إلى 13 منطقة، تشكل مدينة مرسين تجمع لأربع مناطق منها

أكدينيز – ميزيتلي –طوروسلار – ييني شهير – أنامور – أيدينجك – بوزيازي –تشامليايلا –
إيرديملي – غولنار – موت – سيليفكا – طرسوس .

مدينة مرسين هي عاصمة محافظة مرسين تقع في جنوب تركيا ولها ميناء على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وبلغ عدد سكانها في عام 2010 حوالي 843,429 نسمة،
وهذا جعلها عاشر مدينة تركية ازدحاما بالسكان.
استمدت مرسين اسمها من اسم قبيلة “مرسين أوغولاري” بالتركية Mersinoğulları ، نظرية أخرى تقول بأن الاسم مشتق من نبتة الآس بالإنكليزية Myrtle‏ والتي تنمو بكثرة في هذه المنطقة.
ساحل مرسين مسكون منذ الألفية التاسعة قبل الميلاد. وقد كشفت الحفريات التي قام بها جون غارستانغ لتل “يوموكتيبي” بوجود 23 مرحلة استعمارية قامت في هذه المنطقة، أقربها يرجع لتاريخ 6300 ق.م. ولكن يبدو أن المنطقة تم التخلي عنها بين عام 3200 وعام 1200 ق.م.

في القرون اللاحقة، أصبحت المدينة جزءاً من العديد من الدول والحضارات بما فيها الحيثيون والآشوريون والفرس واليونانيون ومقدونيو الإسكندر الأكبر والسلوقيون والبطالمة. خلال فترة الحضارة الإغريقية، حملت المدينة اسم زيفيريون باليونانية: Ζεφύριον وأشير إليها عند العديد من المؤلفين القدامى. وبصرف النظر عن ميناءها الطبيعي وموقعها الاستراتيجي على طول الطرق التجارية لجنوب الأناضول، فقد استفادت المدينة من تجارة الموليبدنوم (الرصاص الأبيض) من المناجم المجاورة.

أصبحت المنطقة في وقت لاحق جزءاً من مقاطعة كيليكيا الرومانية، التي كانت عاصمتها طرسوس، في حين كانت مرسين الميناء الرئيسي لها. تم تغيير اسم المدينة من اسمها اللاتيني “زيفيريون” إلى هادريانوبوليس، وذلك على شرف الإمبراطور الروماني هادريان.

في عام 395، انقسمت الإمبراطورية الرومانية إلى شطرين وانقسمت هذه المنطقة إلى قسمين حيث حكمت من البيزنطة (القسطنطينية لاحقاً)، وأصبحت مركزاً للتجارة في هذا الجزء من العالم. ثم أصبحت مدينة مسيحية والمقر الرسمي للأسقف.

ثم جاء العرب والطولونيون وسلاجقة العراق والإمبراطورية المغولية والحملات الصليبية والمملكة الكيليكية الأرمنية والمماليك والإمارات الأناضولية، وأخيراً تم احتلال المدينة من قبل العثمانيون عام 1473 وتم ضمها رسمياً للدولة العثمانية بقيادة سليم الأول عام 1517.

خلال الحرب الأهلية الأمريكية، أصبحت المنطقة المورد الرئيسي للقطن للتعويض عن ارتفاع الطلب. وتم تمديد خطوط سكك حديدية إلى مرسين عام 1866 لنقل وتصدير القطن عبر البحر، وتطورت المدينة لتصبح مركزاً تجارياً رئيسياً.

في عام 1918، قامت القوات الفرنسية والبريطانية باحتلال مرسين، حيث كانت مرسين الحد الغربي للأقاليم السورية الشمالية وأصبحت خاضعة لتركيا بموجب معاهدة لوزان بين تركيا من جهة وبريطانيا وفرنسا من جهة أخرى، وتضم هذه الأقاليم أضنة- ومرعش – وماردين – وجزيرة ابن عمر- واورفة -وديار بكر- وعنتاب.

أتاتورك ومرسين

زار أتاتورك مرسين عشر مرات ومكث فيها خمس مرات. وقال “مرسين هي أهم منطقة تجارية في تركيا بين تركيا والعالم”. تم إنشاء منزل لأتاتورك (أو ما يعرف بمتحف أتاتورك) في مرسين واستمر استخدامه كمتحف حتى الآن.

مرسين اليوم

تعتبر اليوم مرسين مدينة كبيرة تنتشر على طول الساحل، وفيها ناطحة سحاب من 52 طابق اسمها “برج ميرتيم”، وكانت تعد أطول ناطحة سحاب في تركيا لمدة 13 عاماً، بين عامي 1987 و 2000 إلى أن تم الانتهاء من أبراج “بانكاسي” في إسطنبول، ويوجد في مرسين أيضاً الفنادق الضخمة ودار الأوبرا، والعقارات الغالية بالقرب من البحر وعلى التلال، والعديد من المرافق الحديثة. بالرغم من عدم وجود منشآت عريقة وحياة ليلية كتلك الموجودة في إسطنبول وأزمير.

ساحل مرسين هو أطول ساحل في تركيا وفي شرق البحر الأبيض المتوسط. عدد سكان المدينة هو 843,429 نسمة (ومع كل المحافظة 1,647,899 نسمة) وفقاً لتقديرات عام 2010.

بلدية العاصمة تسعى الآن إلى إنقاذ الواجهة البحرية الأمامية، بعد أن أقامت الحدائق والممرات والتماثيل، وما زال هنالك أشجار النخيل على جوانب الطرق خصوصاً أن جيل الشباب يرغب بالذهاب للمقاهي ومحلات الحلويات والأحياء الحديثة مثل Pozcu أو Çamlıbel. والتي أنشئت فيها الأسواق والمحلات المعروفة والمطاعم.

مركز المدينة عبارة عن متاهة من الشوارع الضيقة والأزقة والممرات والمحلات التجارية والمقاهي. الحي القديم يقع بالقرب من سوق السمك حيث يوجد الأكشاك التي تبيع سندويشات التنتوني والكبد المشوي.

واحدة من أهم المعالم المميزة للمدينة ككل، هي وجود ألواح الطاقة الشمسية والتدفئة، فهي في كل مكان، وعلى رأس كل مبنى تقريباً.

مرسين في تركيا 3

تركيا الآن تخطط لبناء أول محطة للطاقة النووية على بعد 80 ميل تقريباً إلى الغرب من مدينة مرسين.
في أذار/مارس 2008، فتحت تركيا مناقصة لبناء المصنع. الجماعات البيئية، مثل منظمة السلام الأخضر، يعارضون هذه الخطة.

المناخ

مرسين لديها مناخ متوسطي، حيث أنها حارة وجافة صيفاً وباردة ورطبة شتاءاً. وهطول المطر يكون في أعلى مستوياته في الشتاء، وبشكل أساسي في كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير مما يعطيها مناخاً صحياً. وأكثر الأشهر جفافاً هي أشهر الصيف مع عدم وجود أي هطول للأمطار

مطبخ مرسين مشهور، والمطاعم المتخصصة في منطقة مرسين موجودة في جميع أنحاء تركيا، ومنها:
كباب الكبد Ciğer Kebap شوي الكبد على المنقل، يقدم عادة 12 سيخ على خبز الصاج مع مجموعة متنوعة من المقبلات.
التنتوني Tantuni، خبز صاج ساخن وملفوف ويحتوي على لحم الضأن.

نقانق السجق Bumbar، أمعاء الحمل (صغير الخروف) محشية بخليط من الرز واللحم والفستق، ويقدم مشوي أو على البخار.
الجزرية Cezerye، راحة حلقوم مصنوعة من الجزر الحلو، ومغطسة بالفستق وجوز الهند.

كارسامباش Karsambaç، جليد مبروش (أو ثلج ناعم) ويوضع في أعلاها دبس أو عسل.
الكنافة Künefe، هي الكنافة الخشنة والمشهورة في جميع أنحاء بلاد الشام.
الكرابيج Kerebiç، حلوة الغريبة محشوة بمعجون الفستق، شهيرة أيضاً في بلاد الشام.

عصير اللفت Şalgam Suyu، مشروب مصنوع من الجزر الأحمر المخمر، ذو شعبية كبيرة في جنوب تركيا، وهو معروف لمعالجة الصداع الناتج عن شرب الكحول

الاقتصاد

مبنى مركز الثقافة ودار الأوبرا، مرسين هالك ايفي سابقاً

الميناء هو الركيزة الأساسية للاقتصاد في مرسين. يوجد 45 رصيف بحري، إجمالي منطقة الميناء هي 785,000 متر مربع (194 فدان)، بسعة 6,000 سفينة سنوياً. وميناء مرسين مركزاً دولياً للكثير من السفن المتوجهة لأوروبا.
بجوار الميناء يوجد منطقة حرة والتي تم إنشاءها في 1986، كأول منطقة حرة في تركيا، وتتضمن المستودعات والمحلات التجارية والتفكيك والتجميع والورش الهندسية والمصارف وشركات التأمين والتعبئة والتغليف ومرافق المعارض.

المنطقة الحرة هي ملكية عامة للمستثمرين الأجانب، فهي قريبة من الأسواق الرئيسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشرق وغرب أوروبا والاتحاد الروسي وآسيا الوسطى. بلغ حجم التداول في المنطقة الحرة 51.8 مليار دولار وذلك عام2002.
لدى مرسين طرق سريعة (أوتوستراد) تربطها بالشمال والشرق والغرب. ومرسين أيضاً مرتبطة بخط السكة الحديدية الجنوبي. مطار أضنه يبعد عنها 69 كيلومتر.
يعمل 70% من الذكور و46% من الإناث. ومعدل البطالة حوالي 6.7%.

جامعة مرسين
تأسست جامعة مرسين عام 1992 وبدأ فيها التدريس في العام الدراسي 1993-1994، وتضم 11 كلية و 9 مدارس و 6 مدرسة مهنية. تخرج من الجامعة حوالي 10 الاف خريج، وزاد عدد موظفيها الأكاديميين إلى أكثر من 2100 أكاديمي، والتحق فيها حوالي 22,000 طالب.

الثقافة

قلعة كزكاليسي  Kızkalesi

 لأن هذه المدينة كانت مفترق طرق لعدة قرون، فالثقافة المحلية هي مزيج من الحضارات. مرسين لديها دار أوبرا وباليه، هو الرابع بعد إسطنبول و أزمير وأنقرة.

تم تأسيس مهرجان مرسين للموسيقى عام 2001 ويقام في تشرين الأول/أكتوبر من كل سنة. جمعية التصوير الفوتوغرافي “Mersin Fotograf Derneği”، هي واحدة من المنظمات الثقافية الأكثر شعبية والنشطة في المدينة. بعض الأنشطة الثقافية يرعاها نادي مرسين الفني “İçel Sanat Kulübü”. وهنالك متحف كبير في وسط المدينة.

المقبرة المحلية مثيرة للاهتمام، فيمكن دفن الناس من جميع الأديان والطوائف فيها.

من أجل السباحة في مياه البحر النظيفة، يتوجب الخروج من المدينة، وربما إلى بعد ساعة على طول الساحل. الشواطئ التي تفضلها العائلات هي Kızkalesi و Ayaş وSusanoğlu  على بعد 50-70 كم إلى الغرب، بينما الشواطئ التي يفضلها جيل الشباب Akyar و Yapraklı Koy و Narlıkuyu

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *